السيد جعفر مرتضى العاملي
195
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
رسول الله ، إنّها قريش وخُيَلاؤُها « 1 » ما آمنت منذ كفرت ، وما ذلّت منذ عزّت ، ولم تخرج على هيئة الحرب . فقال له رسول الله ( ص ) اجلس ، فجلس ؛ فقال ( ص ) : أشيروا عليَّ . فقام عمر ، فقال مثل مقالة أبي بكر ، فأمره النّبيّ بالجلوس ، فجلس . « 2 » ثمّ قام المقداد ، فقال : يا رسول الله ، إنّها قريش وخُيَلاؤُها ، وقد آمنّا بك وصدّقناك وشهدنا أنّ ما جئت به حقّ من عند الله ، والله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا « 3 » وشوك الهَراس لخضناه معك ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : « قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ » « 4 » . ولكنّا نقول : إذهب أنت وربّك ، فقاتلا ، إنّا معكم مقاتلون . والله لنقاتلنّ عن يمينك وشمالك ومن بين يديك . . . . فأشرق وجه النّبيّ ( ص ) ودعاله وسرّ لذلك . « 5 » ثمّ قال : أشيروا عليَّ . وإنّما يريد الأنصار لانّ أكثر النّاس منهم ، ولأنّه كان يخشى أن يكونوا يرون أنّ عليهم نصرته في المدينة ، إن دهمه عدوّ ، لا في خارجها فقام سعد بن معاذ ، فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ، كأنّك أردتنا ؟ فقال : نعم . فقال : فلعلّك قد خرجت على أمرٍ قد أُمرت بغيره ؟ قال : نعم . قال : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ، إنّا قد آمنّا بك وصدّقناك وشهدنا أنّ ما جئت به من حقّ من عند الله ، فمرنا بما شئت ؛ والله ، لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر
--> ( 1 ) 1 . الخُيَلاء : العجب والكبر ( 2 ) 2 . ونسب الواقدي والحلبي الكلام المتقدم لعمر وقالا عن أبي بكر : إنّه قال فأحسن ( المغازي ، ج 1 ، ص 48 والسيرة الحلبية ، ج 2 ، ص 150 ) ( 3 ) 3 . نوع من الشّجر صلب ، والهَراس كسَحاب شجرٌ شائك ثمره وعبارة اللّسان : شجر كبير الشّوك . ( 4 ) . المائدة : 24 ( 5 ) 5 . تاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 373 ، والسيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 150 .